الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

100

مختصر الامثل

إن كلّما زاد مقام الإنسان من حيث العلم والوعي والمعرفة والإيمان ، ازدادت قيمة وعمق الأعمال الخيّرة التي يقوم بها ، وبالتالي سيكون ثوابها أكثر ، أمّا الثواب والعقاب فسوف يزداد تبعاً لهذه النسبة . إلهي لا تكلني إلى نفسي : في تفسير مجمع البيان قال ابن عباس إنّه لما نزلت هذه الآية ، قال النبي صلى الله عليه وآله : « اللّهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً » . وهذا الدعاء المهم لرسول الهدى صلى الله عليه وآله يعطينا درساً مهمّاً ، وهو أنّه يجب أن نذكر اللَّه دائماً ونلتجيء إليه ، ونعتمد على لطفه ، حيث إنّ الأنبياء المعصومين لم يسلموا من المزالق بدون نصرة اللَّه وتثبيته لهم ، إذن فكيف بنا نحن مع كل ما يحيطنا من أشكال الوسوسة والإغواء الشيطاني . وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذاً لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا ( 76 ) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا ( 77 ) سبب النّزول نزلت في أهل مكة لمّا همّوا بإخراج النبي صلى الله عليه وآله من مكة . التّفسير مؤامرة خبيثة أخرى : في الآيات السابقة رأينا كيف أنّ المشركين أرادوا من خلال مكائدهم المختلفة أن يحرفوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن الطريق المستقيم ، لكن اللَّه أنجاه بلطفه له ورعايته إيّاه ، وبذلك فشلت خطط المشركين . بعد تلك الأحداث ، وطبقاً للآيات التي بين أيدينا ، وضع المشركون خطّة أخرى للقضاء على دعوة الرسول صلى الله عليه وآله ، وهذه الخطّة تقضي بإبعاد الرسول صلى الله عليه وآله عن مسقط رأسه ( مكة ) إلى مكان آخر قد يكون مجهولًا وبعيداً عن الأنظار ، إلّاأنّ هذه الخطّة فشلت أيضاً بلطف اللَّه أيضاً . الآية الأولى تقول : « وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا » . بخطة دقيقة . ثم يحذّرهم القرآن بعد ذلك بقوله : « وَإِذًا لَايَلْبَثُونَ خِلفَكَ إِلَّا قَلِيلًا » . فهؤلاء سيبادون بسرعة بسبب ذنبهم العظيم في إخراج القائد الكفوء - الذي تذهب نفسه حسرات على